الشيخ محمد رشيد رضا
198
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تعليمه كتعليم العلم لان الاشتغال بالتعليم يصد عن التفرغ للكسب من الوجوه الأخرى ، فإذا لم نجز المعلم بتعسر علينا ان نجد من يتصدى لتعليم الأولاد ، وليس زمننا كزمان السلف يتفرغ فيه الناس لنشر العلم وافادته تعبدا للّه وتقربا اليه ( قال الأستاذ الامام ) من علم العلم والدين بالأجرة فهو كسائر الصناع والاجراء لا ثواب له على أصل العمل بل على إتقانه والاخلاص فيه والنصح لمن يعلمهم ، وأذكر انني سمعته في وقت آخر يقول : ينبغي للمعلم الذي يعطى راتبا من الأوقاف الخيرية أن يأخذ إذا كان محتاجا لأجل سد الحاجة لا بقصد الأجرة على التعليم ، وبذلك يكون عابدا للّه تعالى بالتعليم نفسه ، وعلامته أن يستعفف إذا هو استغنى ، فلا يأخذ من الوقف شيئا - وقالوا في المؤذن مثل ما قالوا في معلم القرآن ويأتي فيه من القصد والنية ما ذكر في المعلم . ولا خلاف في عدم جواز أخذ الأجرة على جواب السائل عن مسألة دينية تعرض له إذ الإجابة فريضة على العارفين وكتمان العلم محرم عليهم . ولبسط هذه الأحكام موضع آخر وجملة القول إن أكل أموال الناس بالباطل يتحقق في كل اخذ للمال بغير رضى من المأخوذ منه لا شائبة للجهل أو الوهم أو الغش أو الضرر فيه ، ومما تعرض فيه هذه الشوائب كلها أو أكثرها قراءة القرآن بالأجرة لأجل الموتى أو دفع ضرر الجن أو غيره عن الاحياء ، والذي يعطي الأجرة عليها يجهل ذلك ، ويتوهم انها تكون سببا لنفع الميت أو الحي أو دفع ضرر العذاب في الآخرة أو الجن في الدنيا ( مثلا ) والجاهل بالشرع في المسألة عرضة لقبول الايهام والغش من الدجالين والمحتالين - وليس كذلك إقراء القرآن في البيوت لأجل اتعاظ أهلها وتقوية شعور الايمان بسماعه ، بل هذا كتعليم العلم الذي بسطناه آنفا ، وينبغي ان يكون كرام القراء بغير صفة الأجرة ذكر الاكل مجملا عاما ثم بين نوعا منه خصه بالنهي عنه مع دخوله في العام لما يقع من الشبهة فيه لبعض الناس إذ يعتقد بعضهم أن الحاكم الذي هو نائب الشارع في بيان الحق ومنفذ الشرع إذا حكم لانسان بشيء ولو بغير حق فإنه